الشيخ محمد رشيد رضا

469

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما لا نهاية والثالث الوسط بينهما وهو ما نقيم فيه بين العالمين حتى يتم جمعنا بانتهاء الدنيا ونفد على اللّه تعالى جميعا ، فالثاني والثالث من الغيب الذي ليس مشهودا لنا ومفتحهما الساعة والموت وأما الأول فمنه ما هو مشهود لنا ولا يحصل فيه زيادة يبرزها اللّه تعالى من العدم كالأحجار والمعادن ونحوها من الموجودات التي وجدت في الكون تدريجا أو دفعة واحدة ومنه ما هو غيب وهو ما يتجدد بصور مخصوصة لم تكن مشهودة وهو النبات ومفتحه الغيث والحيوان ومفتحه الارحام غالبا وكسب الحيوان وعمله وهو مفتح وخزانة من خزائن الغيب ، اه ثم ذكرت هنالك ما يرد على حصر المفاتح بهذه الخمس أو تخصيصها بالذكر وأجبت عنه وفي العبارة شيء من الضعف وهي من القسم الذي لا يزال مسودة من ذلك الكتاب الذي كان أول تمرين لنا على التأليف والانشاء فإننا لم نتعلم الانشاء تعلما . وفي هامشها تعليق على كلمة « ومفتحه الارحام غالبا » وجعل نحو دود الفاكهة والخل من غير الغالب بينا فيه ما ثبت عند المتأخرين من كون الحي لا يولد الا من حي مثله كتابة اللّه مقادير الخلق في كتاب مبين وهو الامام المبين وأم الكتاب والذكر والزبر واللوح المحفوظ ورد في معنى الآية التي نفسرها آيات ففي سورة يونس ( 10 : 21 وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وفي سورة هود بعد بيان علمه بما يسرون وما يعلنون وما في الصدور ( 11 : 6 وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وفي سورة النمل 27 : 76 وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ 77 وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وفي سبأ ( 34 : 3 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وفي سورة طه ( 20 : 50 قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى 51 قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ) وفي سورة الحديد ( 57 : 20